مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠
اليمين بوجه. الثانية: أن اليمين إذا توجهت إلى المالك لم تسمع منه البينة، واذن فكيف حكم الامام (ع) بقبول كلام الامرين من المالك. وعلى هذا فلا بد من حمل الصحيحة على أن الملاك - في تعيين القيمة - انما هو يوم التلف، لا يوم المخالفة فانه عندئذ يصح توجه كلا الامرين على المالك وبيان ذلك: أن الامام (ع) قد تعرض - في الفقرة المذكورة - لصورتين من صور التنازع بين المالك والغاصب. الصورة الاولى: أن يتفق المالك والغاصب على أن قيمة البغل يوم الاكتراء كذا وكذا. ولكن اختلفا في تنزله عن تلك القيمة يوم التلف وعدم تنزله عن ذلك فانه حينذاك وجب الاخذ بقول المالك، لان الغاصب يدعى نقصان القيمة والمالك ينكره فيقدم قول المالك مع يمينه، لكونه موافقا للاصل. مثلا: إذا اتفقا على أن قيمة البغل يوم الاكتراء كانت عشرين دينارا ولكن ادعى الغاصب نقصانها إلى يوم التلف، وادعى المالك بقاءها على حالها ولا شبهة في أن قول المالك حينئذ موافق للاصل، فيقدم مع يمينه، بخلاف قول الغاصب، فانه مخالف للاصل، فتلزمه اقامة البينة، الصورة الثانية: أن يتفق المالك والغاصب على أن قيمة يوم التلف متحدة - اجمالا - مع قيمة يوم المخالفة، ولكنهما اختلفا في تعيين تلك القيمة بأن ادعى المالك كونها يوم المخالفة عشرين دينارا، وادعى الغاصب كونها عشرة دنانير، ومن الواضح أن المالك - عندئذ - يدعى زيادة القيمة فتجب عليه اقامة البينة على ذلك. أما الغاصب فهو منكر لتلك الزيادة فتتوجه عليه اليمين. وعلى الاجمال: انا إذا حملنا الصحيحة على كون المناط - في تعيين القيمة - هو قيمة يوم التلف أمكن لنا تصوير التغاير بوجه قريب بين إلزام المالك