مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
بالحلف، وبين إلزامه باقامة البينة وإذا حملنا الصحيحة على كون المناط - في ذلك - هو قيمة يوم الغصب فتصوير التغاير بين الامرين بعيد جدا، لانه على هذا لابد من حملها على صورة اتفاق المالك والغاصب على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة أو على قيمة اليوم اللاحق بيوم المخالفة، ثم ادعى الغاصب نقصان القيمة السابقة. ولكنه خلاف الظاهر من الصحيحة، فلا يمكن الالتزام به مع عدم القرينة عليه، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المصنف. ويرد عليه: أن حمل الصحيحة على ارادة يوم التلف ثم حمل توجه الحلف على المالك على صورة، وتوجه البينة عليه على صورة اخرى خلاف الظاهر منها جدا ضرورة أن الظاهر منها هو تخير المالك بين الوظيفتين في إثبات مقصوده: إما إقامة البينة، أو الحلف، كما يقتضيه عطف احدى الوظيفتين على الوظيفة الاخرى بأو وإذن فلا وجه لجعل الجملة المتقدمة - التى هي - مورد بحثنا فعلا - مؤيدة لارادة يوم التلف، دون يوم المخالفة والغصب. بل الظاهر - والله العالم - هو الاخذ بظاهر الصحيحة من توجه كلا الامرين -: أي الحلف وإقامة البينة - على المالك في خصوص الدابة المغصوبة أو في مطلق القيمى المغصوب، وإذن فتكون الصحيحة مخصصة لقاعدة البينة على المدعى، واليمين على المنكر، فلا غرو في ذلك، لان تلك القاعدة ليست من القواعد العقلية حتى لا تقبل التخصيص أو التقييد، بل هي قاعدة فقهية قابلة لذلك، كما أن سائر القواعد الفقهية كذلك. وعليه فالمستفاد من الصحيحة أنه إذا اختلف المالك والغاصب في زيادة القيمة ونقصانها جاز للمالك أن يحلف على ما يدعيه من زيادة القيمة، أو يرده إلى الغاصب، أو يقيم بينة على ذلك. فكأن هذا الحكم تفضل من الشارع