مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧
شأن تكلم الكفار بكلمة الشهادة عند الخوف والدهشة من غير إرادة جدية، وإذن فلم تكن حاجة إلى التنبيه. ثانيا: أن الرسول صلى الله عليه وآله وان لم ينبه عمارا على التورية، وأغفل تعليمه إياها ولكنه من جهة عدم مشروعيتها في أمثال المقام، فان اظهار الكفر - ولو مع التورية - محرم في نفسه، لانه هتك لله سبحانه وتجاسر لعظمته. وكذلك التكلم بكلمة الفحش وأشباهها. ومن البديهى أنه لو جازت التورية في اظهار كلمة الكفر عند التقية لجازت مطلقا ولو في غير حال التقية. ومن العجب: أن المصنف ذكر أنه لو سلم اعتبار العجز عن التفصى بالتورية في موضوع الاكراه وحقيقته كان مقتضى عموم حديث الرفع وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتاقه ومعاقد الاجماعات والشهرات المدعات إلحاق القادر بالعاجز حكما، إذ من البعيد جدا حمل جميع ذلك على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة، بل لا يمكن الالتزام بهذا الحمل في بعضها من جهة المورد، كما لا يخفى على من راجعها. ووجه العجب: أنا لم نجد رواية تدل على الحاق غير المكره بالمكره حكما. أما حديث الرفع وما ورد في طلاق المكره فلم يذكر في هذه الروايات إلا مادة الكراهة وما يقتطف منها، ولا تعرض فيها لبيان موضوع الاكراه ولا لتنزيل غير المكره منزلة المكره حكما. وأعجب من الكل دعواه الاجماع على التنزيل مع أنا لم نر من ذلك في كلمات الفقهاء عينا ولا أثرا.