مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦
وإلا لتحقق ذلك قبل تحقق القبول، مع أنه لا يتحقق قبله حتى في اعتبار نفس البائع فضلا عن إمضاء العقلاء، أو الشارع. بل الخلع واللبس في اعتبار البائع معلق على قبول المشترى، وعلى فرض تحققه. وعليه فالخلع مقارن باللبس دائما، سواء أتحققت الموالاة بين الايجاب والقبول، أم لم تتحقق. أضف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول، لانا نرى بالعيان. ونشاهد بالوجدان: أن بعض الناس يرسل هدية إلى صاحبه من البلاد النائية وأن تلك الهدية إنما تصل إلى المهدى إليه بعد مدة طويلة - كشهر أو شهرين - ولا شبهة في أن هذه هبة قد وقع الفصل الطويل بين إيجابها وقبولها، ولم نسمع من أحد أن يناقش في صحتها، مع أنها من القعود. وتدل أيضا على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول قصة مارية القبطية عليها السلام الموهوبة للنبى صلى الله عليه وآله (١) حيث إنه وقع في تلك القصة فصل طويل بين ايجاب الهبة وقبولها، ومع ذلك لم يحكم النبي صلى الله عليه وآله بفسادها فيكشف من ذلك عدم اعتبار الموالاة بينهما، وإذا جاز ذلك في الهبة جاز في غيرها، لعدم القول بالفصل ظاهرا. ودعوى: أن الهبة في القصة المزبورة هبة معاطاتية، وبحثنا هنا في العقود اللفظية، دعوى جزافية، إذا لاوجه للتفكيك بينهما في ذلك. كما أن دعوى كون الايجاب من رسول المالك، والقبول من النبي صلى الله عليه وآله دعوى فاسدة لان (١) قد روي: أن النجاشي ملك الحبشة - بعد ما تشرف بالاسلام - بعث إلى النبي صلى الله عليه وآله بهدايا، وبعث إليه مارية القبطية ام إبراهيم عليهما السلام، وبعث إليه بثياب وطيب كثير وفرس. البحار ج ٦ باب ٣٤ الهجرة إلى الحبشة ص ٤٠١