مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
وعلى هذا الضوء فقول المنشئ بعت هذا بهذا تصريح بمصداق العوض - الذى كان مكنونا في لفظ بعت - لا أنه قيد زائد مذكور في الصيغة. وقد يتوهم أن لفظ التمليك مشترك معنوى بين البيع والهبة، ومن الواضح أنه لا يصح الانشاء بالالفاظ المشتركة معنى. ولكن هذا التوهم فاسد، بديهة أن التمليك المطلق وإن كان جامعا بينهما، الا أن تقييده بالعوض يقطع الاشتراك، ويخصه بالبيع فقط، لان حقيقة الهبة متقومة بالتمليك المجاني، وانما يؤخذ فيها العوض بعنوان الاشتراط. ومن الضرورى أنه لم يدل دليل على بطلان انشاء البيع بالالفاظ المشتركة معنى، مع قيام القرينة على التعيين. ومن هنا قيل: إن إيجاب البيع بكلمة ملكت بالعوض أصرح من ايجابه بلكمة بعت، ضرورة أن البيع موضوع للنقل بالعوض، وحينئذ ففى مقام الانشاء بلفظ بعت لابد من تجريده من العوض لكى لا يكون ذكر العوض تكرارا، أو يتكلف بجعله تفصيلا لما اجمل في مفهوم البيع. وعلى هذا فلا وجه لما ذكره بعض مشائخنا المحققين، وحاصل كلامه: أن التمليك له حصص كثيرة:
[١] تمليك عين بعوض. ويسمى هذا بيعا.
[٢] تمليك منفعة بعوض. ويسمى هذا اجارة.
[٤] التمليك المجاني. ويسمى هذا هبة. ومن البين أن لفظ البيع إنما وضع لحصة من طبيعي التمليك الذى يتحصص بتعلقه بالعين بمقابلة شئ لا أنه موضوع لمجموع التمليك بالعوض بحيث يكون قيد العوض مأخوذا في مفهوم البيع. انتهى ملخص كلامه. ثم قال المصنف نصا: (قد عرفت سابقا أن تعريف البيع بذلك