مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩
وبين وقوعه على طلاق احدى الزوجتين، أو عتاق أحد العبدين، فان المكره عليه وإن كان كليا في كلا الموردين، إذ لم يلاحظ بيع الدار من شخص خاص ولا في وقت معين، إلا أن خصوصية كل فرد من طلاق احدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين محط نظر المكره (بالكسر) وهذا بخلاف الخصوصيات الموجودة في بيع الدار، فانها عوارض فردية وخارجة عن مورد الاكراه، فالقياس مع الفارق. والتحقيق في المقام: أنا قد ذكرنا - في مبحث الواجب التخييري من علم الاصول: أن الواجب - هنا - هو الجامع العنواني الانتزاعي، وهو مفهوم أحدهما الصادق على كل منهما، إذ لا ريب في إمكان تعلق الطلب بأحد الفعلين أو الافعال على البدل، ضرورة أنه لا يعتبر في متعلق الوجوب أن يكون من الكليات المتأصلة، بل يجوز أن يكون من الكليات الانتزاعية، وإذا فرض ترتب الغرض الواحد على أحد الفعلين، أو الافعال على البدل، فانه لابد وأن يكون متعلق الايجاب - أيضا - كذلك. أضف إلى ذلك: أنه لا شبهة في إمكان تعلق الصفات الحقيقية ذوات الاضافة بأحد الامرين أو الامور، كما إذا علمنا بفسق أحد الرجلين مع احتمال فسق الآخر - أيضا - وكان كلاهما فاسقا في الواقع، فان متعلق العلم - هنا - هو أحد الفسقين على نحو الابهام والاجمال، لعدم تعينه في الواقع. وأذا أمكن تعلق الصفات الحقيقية ذوات الاضافة بأحد الامرين أو الامور أمكن ذلك في الامور الاعتبارية - أيضا - جزما. ومقامنا هذا نظير الواجب التخييري، فانه إذا اكره أحد على الاتيان بأحد الامرين أو اضطر إلى ذلك كان الاكراه أو الاضطرار على الجامع، لا على خصوص كل فرد من الافراد، وهذا المعنى لا ينافى وجود الطبيعة الكلية