مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
هل يعتبر في الاكراه عدم امكان التفصى عن الضرر؟ قوله: (ثم إنه هل يعتبر في موضوع الاكراه أو حكمه عدم إمكان التفصى عن ذلك الضرر المتوعد بما لا يوجب ضررا آخر). أقول: هل يعتبر في موضوع الاكراه عدم امكان التفصى عن الضرر المتوعد به بتورية أو بغيرها أم لا يعتبر ذلك في موضوعه، بل يعتبر في حكمه: أعنى به الاثر المترتب على الاكراه من بطلان المعاملة وغيره. أم يفصل بين المعاملات وغيرها، ويلتزم بعدم الاعتبار في الاول دون الثاني، أم يفصل بين التورية وغيرها، ويلتزم - في تحقق مفهوم الاكراه - باعتبار العجز عن غير التورية دونها، أم لا يعتبر شئ من المذكورات؟. وقبل التعرض لتلك الوجوه يحسن بنا أن نقدم أمام البحث بيان حقيقة التورية: وهى في اللغة بمعنى الستر والاخفاء وإلقاء كلام ظاهر في معنى وإرادة خلاف ظاهره. مع إخفاء القرينة على المراد، فكأن المتكلم وارى مراده عن المخاطب باظهار غيره. وخيل إليه أنه أراد ظاهر كلامه. وقد ذكر الطريحي في مجمع البحرين وريت الخبر بالتشديد تورية إذا سترته وأظهرت غيره، حيث يكون للفظ معنيان أحدهما أشيع من الآخر وتنطق به وتريد الخفى. وفى القاموس: وراه تورية أخفاه. وفى تلخيص المفتاح: ومنه التورية وتسمى الايهام - أيضا - وهو أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد.. الخ.