مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠
أما المسألة الثانية فالظاهر أنها من صغريات ما أسلفناه قريبا من أن العين إذا تلفت وأعطى الغاصب بدلها للمالك سقط ضمانه بنفس العين على وجه الاطلاق وان رجعت ثانيا إلى نظام الوجود. والوجه في ذلك: هو أن أدلة الضمان من السيرة وغيرها قد سقطت كلها بمجرد أداء البدل. وليس - هنا - دليل آخر يقتضى الضمان بالعين ثانيا. ما هو حكم حق الاختصاص بعد أداء البدل؟ الناحية الثالثة: أنك قد عرفت قريبا ثبوت حق الاختصاص في العين التى سقطت عن المالية، وخرجت عن الملكية، ولاريب في أن هذا الحق للمالك قبل أن يأخذ البدل من الغاصب. وانما البحث في أن الحق المزبور هل ينتقل إلى الغاصب بعد أداء البدل أم يبقى للمالك فقط؟. ظاهر المصنف هو الثاني وأيد رأيه هذا بأنه لو صار الخل المغصوب خمرا ثم انقلبت الخمر خلا لوجب رده إلى مالكه بلا خلاف في ذلك. ووجه التأييد، أن لزوم رد الخل المزبور إلى مالكه ليس إلا من جهة بقاء حقه فيه الذى يسمى بحق الاختصاص. وقد أجاب شيخنا المحقق عن هذا التأييد بأن وجوب رد الخل إلى مالكه لا يكشف عن بقاء حق الاولوية فيه، بل ليس هذا إلا من قبيل عود الملك إلى مالكه، فيكون من باب رد الملك، لا من باب رد ما يكون المالك أولى به. والسر في ذلك أن الملكية يتسبب من الاسباب العديدة - كالارث والبيع والهبة والصلح والحيازة - ومن المعلوم أن هذه الاسباب إذا اقترنت بمانع سقطت عن التأثير، وإذا ارتفع ذلك المانع أثرت أثرها وعليه فما يقتضى