مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١
وإذن فلا يجب على القابض رد ما قبضه بالعقد الفاسد إلى مالكه فورا فضلا عن كون مؤونة الرد عليه. كما أن بقاء المقبوض في يد القابض لا يعد تصرفا في ملك غيره حتى مع عدم مطالبة المالك ذلك، أو مطالبته إقباض العين إياه، وهذا ظاهر لا خفاء فيه. وقد ظهر لك مما حققناه: أن مجرد بقاء مال شخص عند غيره لا يعد تصرفا محرما، لا من جهة أن ذلك خارج عن أدلة حرمة التصرف في مال غيره بدون اذنه خروجا تخصيصيا بالسيرة العقلائية، بل من جهة خروجه عنها موضوعا وتخصصا، لعدم صدق التصرف عليه. كما لا يصدق التصرف على مس اليد أو الثوب أو أشباههما بحائط غيره في الشوارع والازقة. ثم إن المصنف قد استدل على وجوب رد المقبوض إلى مالكه، وعلى حرمة إمساكه وإبقائه بقوله (ع): (لا يجوز لاحد أن يتصرف في مال غيره إلا باذنه (١)). ثم قال: (ولو نوقش في كون الامساك تصرفا كفى عموم قوله (ع) لا يحل مال امرئ مسلم لاخيه إلا عن طيب نفسه (٢) حيث يدل على تحريم جميع الافعال المتعلقة به التى منها كونه في يده). أقول: أما الرواية الاولى فقد عرفت عدم دلالتها - على ما يرومه المصنف - مما بيناه من عدم صدق التصرف على مجرد بقاء مال أحد تحت يد (١) لم نجده على النحو المنقول في كتب الحديث، بل المروى في الاحتجاج في ص ٢٦٧ عن صاحب الزمان (ع) هكذا: فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، ويحتمل قريبا وقوع التحريف - فيما نقله المصنف - سهوا. (٢) لم نجده على هذا الشكل في كتب الحديث. بل المروى فيها على شكل آخر، وقد نقلناه في الجزء الثاني ص ١٣٨.