مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
بذلك. فلا مناص وقتئذ عن القول بالطريقية المحض في جعل الامارات، ولازم ذلك هو عدم جواز اكتفاء أحد المتعاقدين بما يراه الآخر صحيحا فيحكم بالصحة من جانب، وبالفساد من جانب آخر. وقد يقال إن العقد فعل واحد تشريكى يحصل من الايجاب والقبول، وعليه فلابد وأن يكون صحيحا في مذهب كل منهما لكى يمكن ترتب الاثر عليه فلا يجوز الاكتفاء بالعقد الفارسى لمن يرى بطلانه. وقد يقال أيضا: إن العقد مركب من الايجاب والقبول، فلا يتحقق مفهومه إلا بهما، وحينئذ فإذا صح من طرف الموجب صح من طرف القابل أيضا إذ لا يعقل وقوعه صحيحا من جانب وفاسدا من جانب آخر. ولكن التحقيق: هو ما ذكرناه - من الحكم بالصحة من جانب وبالفساد من جانب آخر - ضرورة أن العقد وإن كان متقوما بالايجاب والقبول، إلا أن ذلك لا يقتضى إلا التلازم - في الصحة أو الفساد - بحسب الحكم الواقعي، لانه لا يمكن في الواقع أن ينتقل المبيع إلى المشترى، ولا ينتقل الثمن إلى البائع أما بالنسبة إلى الحكم الظاهرى فلا مانع من الالتزام بالتفكيك: بأن يعمل كل من الموجب والقابل بما تقتضيه وظيفته الظاهرية. مثلا: إذا كان البائع مقلدا لمن يقول بصحة العقد بالفارسي وكان المشترى مقلدا لمن يقول ببطلان ذلك جاز للبائع أن يتصرف في الثمن، لانه يراه ملكا لنفسه، ولا يجوز له أن يتصرف في المبيع، لانه خارج عن ملكه في نظره. أما المشترى فلا يجوز له التصرف في المبيع، لانه لا يراه ملكا لنفسه بل يراه ملكا لمالكه الاول. ولا عجب في ذلك، لان التفكيك في الاحكام الظاهرية مما لا يحصى،