مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
الفضولي وإضافته إلى نفسه بالالفاظ المذكورة كذلك لا مانع من قبول الايجاب بها. وعليه فيكون مضى العقد ونفوذه بنفس أمضيت وأنفذت وأجزت في كلا المقامين. غاية الامر أن دلالتها على الرضاء بالعقد الفضولي وبالايجاب كليهما بالالتزام، لان لازم إمضاء العقد أو الايجاب، وإنفاذه وإجازته هو الرضاء به وهذا لا محذور فيه مع قيام القرينة عليه. قوله: (أما بعت فلم ينقل إلا من الجامع (لابن سعيد)). أقول المحكى عن جماعة من أهل اللغة هو اشتراك لفظ بعت بين البيع والشراء، ومن هنا ذكر في المصباح: أن البيع في الاصل مبادلة مال بمال، وعليه فلا محذور في استعماله في القبول، غاية الامر: أنه يتميز بينهما بالقرائن الحالية أو المقالية، كما أن الامر كذلك في اشتريت، وشريت. ولو سلمنا اختصاصه بالايجاب - ولو بالوضع التعينى لكثرة استعماله فيه - لكان استعماله في القبول مجازا، ومن الواضح أنه لا مانع عن استعمال الالفاظ المجازية في القبول، كما لا مانع عن استعمالها في الايجاب. نعم إذا كان الاستعمال على نحو يعد في نظر أهل العرف من الاغلاط - وان كان صحيحا بحسب القواعد العربية - لم يجز استعماله في مقام الانشاء سواء فيه الايجاب والقبول. وقد تقدمت الاشارة إلى جميع ذلك فيما سبق. ومع الاغضاء عن ذلك: أنه لم يرد في آية، ولا في رواية، ولم يذكر في معقد اجماع لزوم توقف العقد على القبول، لكى يباحث في كيفية ذلك، بل المتحصل من كلمات أهل اللغة. والمتفاهم من محاورات أهل العرف ومحادثاتهم هو أنه لا يتحقق عنوان العقد ولا التجارة عن تراض إلا بين شخصين، من غير نظر إلى اعتبار خصوصية خاصة في الصيغة والمبرز. وعليه فلو أوجد المتعاملان معاملة في الخارج بصيغة بعت - بأن تكلم