مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤
بل يمكن التفصى عنه بفعل المباح، وقد عرفت ذلك فيما سبق. أما الجهة الثانية فالظاهر أن يحكم ببطلان البيع مع الاقدام عليه لصدوره من المكره كرها، لا من الرضاء وطيب النفس فيشمله دليل رفع الاكراه. وبعبارة اخرى أنه إذا اكره أحد إما على فعل الحرام أو على بيع داره - مثلا - وترتب الضرر على ترك المكره عليه - كان متعلق الاكراه هو البيع فقط، بداهة أن الاقدام على الحرام بنفسه ضرر مترتب على ترك البيع، واذن فيرتفع أثر ذلك البيع بحديث الرفع. والى هنا انتهى الكلام في الافراد العرضية بحث في الاكراه على أحد الامرين الطوليين أما الناحية الثانية -: أي البحث في الافراد الطولية - فهل يجرى فيها جميع ما أسلقناه في الافراد العرضية أم كان حكم الاكراه والاضطرار - هنا - منحصرا بالفرد الاخير أم يفصل بين المعاملات والمحرمات، فيحكم بحرمة المبادرة إلى فعل المحرمات وبجواز الاقدام على المعاملات؟. ذهب شيخنا الاستاذ إلى الاخير واليك نص مقرر بحثه: (والظاهر في هذه الصورة (: أي في الاكراه على الافراد الطولية) الفرق بين المحرمات والمعاملات، فلو كان مكرها، أو مضطرا إلى شرب الخمر موسعا فلا يجوز له المبادرة إليه في أول الوقت، سواء احتمل التخلص منه لو أخره أم لم يحتمل إذ لابد من ارتكاب المحرم من المسوغ له حين الارتكاب، فإذا لم يكن حين الشرب ملزما فاختياره فعلا لا مجوز له... وأما لو كان مكرها في بيع داره موسعا فلو كان مأيوسا من التخلص عنه فاقدامه على البيع في أول الوقت لا يخرجه عن الاكراه، وأما لو احتمل التخلص فلو باع أول الوقت فهو مختار والفرق واضح). وقد ذكر في مبحث التزاحم من علم الاصول: أنه إذا كانت القدرة في