مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠
ولكن لا وجه لهذه المناقشة، بديهة أن كون متعلق الاجازة ملحوظا للمجيز استقلال تاره وتبعا اخرى لا يرتبط بجهة الاستدلال. بيان ذلك: أن العقد الواقع على ملك السيد تتوقف صحته على اجازته واذنه - ولو كان صادرا من غير عبده - كما أن عقد عبده يحتاج إلى ذلك ولو تعلق بمال غيره وعليه فإذا أوقع العبد عقدا على مال المولى - كما في النكاح - كان ذلك مجمعا للعنوانين، وإذا ثبتت صحة ذلك - فيما إذا تعقبته اجازة المولى - ثبتت صحة عقده بمال غير المولى إذا تعقبته الاجازة أيضا. ثم ان التمسك بهذه الوجوه لاثبات صحة تصرفات العبد بالاجارة اللاحقة انما يفيد في مرحلة الاثبات بعد فرض الامكان في مرحلة الثبوت. وإذا حكمنا بالاستحالة ثبوتا من ناحية الانقلاب المحال لم يفد التمسك بها اثباتا. وعليه فلا يجتمع ما احتمله المصنف في مطلع كلامه - بدءا - من الاستحالة في مقام الثبوت، مع حكمه بصحة تصرفات العبد بالاجازة اللاحقة من ناحية الوجوه المتقدمة. واليك لفظه: (وكيف كان فانشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون اذن المولى: أما مع الاذن السابق فلا إشكال. وأما مع الاجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع، لان المنع فيه ليس من جهة العوضين بل المنع من جهة راجعة إلى نفس الانشاء الصادر، وما صدر على وجه لا يتغير منه بعده... فإذا وقع على وجه يستقل به العبد فلحوق الاجازة لا يخرجه عن الاستقلال الواقع عليه قطعا). (ثم انتقل إلى مقام الاثبات، وقال:) الا أن الاقوى هو لحوق اجازة المولى الخ). إلا أن يقال: ان غرض المصنف من التمسك بالوجوه المذكورة - في مقام الاثبات - هو أن الادلة الدالة على اعتبار رضاء المولى في تصرف العبد انما هو بالمعنى الاعم من الرضاء السابق واللاحق، وعليه فإذا صدر عقد من العبد