مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
إليه آنفا من أن الشهرة ليست بحجة في نفسها، فكيف تكون سببا لحجية الخبر الضعيف، وجابرة لوهن سنده وتفصيل الكلام في محله. ثانيا: أنا لو سلمنا شمول صدر الحديث للاعيان المأخوذة، والمنافع المستوفات إلا أنه لا ينفعنا - في المقام - لان الظاهر من ذيله هو اختصاصه بالاعيان فقط. بداهة أن الظاهر من الاداء هو رد المأخوذ بعينه بدءا. ومع عدم التمكن منه ينوب عنه رد المثل أو القيمة. ومن الواضح أن رد المأخوذ بعينه لا يعقل في المنافع، لانها ما لم توجد في الخارج ليست بمضمونة، وبعد وجودها فيه تنعدم وتنصرم. وحينئذ فلا يمكن أداؤها إلى المالك لكى يشملها دليل ضمان اليد. على أن للمناقشة في شمول مفهوم الاخذ للمنافع مجال، إذ قد يقال: إن مفهوم الاخذ لا يصدق على استيفاء المنافع، خصوصا إذا كانت المنفعة من قبيل الاعمال: كمن أمر غيره بخياطة ثوبه، أو بناية داره، أو نجارة بابه ولم يعط اجرته، فانه لا تطلق كلمة الاخذ على شئ من ذلك. ومن هنا ذكر المصنف فيما تقدم: (أن مورده (أي خبر اليد) مختص بالاعيان، فلا يشمل المنافع والاعمال المضمونة في الاجارة الفاسدة). ولكن الصحيح: أن مفهوم كلمة الاخذ أوسع من ذلك، لعدم اختصاصه بالاخذ الخارجي، والا لزم منه خروج كثير من الاعيان عن مورد الحديث كالدار، والارض، والبستان، والحديقة، وأشباهها مما لا يقبل الاخذ الخارجي. ومما يدل على صحة ما ذكرناه: أن مفهوم الاخذ يصح انتسابه إلى الامور المعنوية كالعهد، والميثاق، والرأى، وأمثالها، كما أنه يصح انتسابه إلى الامور الخارجية واذن فلا وجه لتخصيص مفهوم الاخذ بالاعيان الخارجية. وانما هو كناية