مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
ويتوجه عليه: أن العقد ليس من مقولة الافعال ولا من مقولة الالفاظ الخارجية، ولا من الاعتبارات النفسية المحض، بل هو عبارة عن ارتباط التزام أحد المتعاقدين بالتزام الآخر، وإظهاره بمبرز خارجي، ولا شبهة في صدق عنوان العقد على هذا، فيكون مشمولا للعمومات والمطلقات، ولم يدل دليل من الكتاب، والسنة، والاجماع، والسيرة على كون كل من المتعاقدين واجدا لشرائط الانشاء عند إنشاء الآخر، بل الدليل إنما هو على اعتبار صدور الانشاء من الواجد لشرائط الانشاء، دون الفاقد لها. وقال الفقيه الطباطبائى - عند قول المصنف: ومن جملة الشروط في العقد أن يقع كل من ايجابه وقبوله في حال يجوز لكل منهما الانشاء -: إنه (لا دليل على هذه الكلية، وعدم صدق المعاقدة والمعاهدة انما يتم في بعض الفروض، كما لو كان المشترى في حال ايجاب البائع غير قابل للتخاطب من جهة الاغماء أو النوم أو الجنون، وأما في بقية الصور فنمنع عدم الصدق خصوصا فيما إذا نام البائع بعد الايجاب مع علمه بذلك، وأن المشترى يقبل لا محالة، وكذا فيما إذا كان المانع هو الفلس أو السرقة أو السفه). ولكن التحقيق يقتضى الالتزام بالصحة إذا فقد المشترى شرائط صحة الانشاء حال إنشاء البائع، وبالفساد في عكسه. والوجه في ذلك: أن المناط في تحقق العقد إنما هو ارتباط التزام البائع بالتزام المشترى - وقد عرفته سابقا - وعليه فإذا أنشأ البائع حال كون المشترى نائما - أو غافلا أو مغمى عليه، ثم التفت المشترى إلى هذا الانشاء فقبله قبل صدور ناسخه من البائع - صدق عليه عنوان العقد جزما، ويحكم بصحته للعمومات والمطلقات الدالة على صحة العقود. بل تدل على ذلك السيرة الواقعة بين التجار، لان المتعارف فيما بينهم