مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦
وتفصيل ذلك: أنه قد يكون المالك والمشترى كلاهما في بلد القبض، وقد يكونان في بلدين. وعلى الثاني فتارة ينتقل البائع إلى بلد آخر غير بلد القبض. واخرى ينقل المشترى المقبوض من بلد القبض إلى بلد آخر. وثالثة ينتقل منه البائع إلى بلد، وينتقل منه المشترى إلى غير ذلك البلد أما إذا كانا في بلد القبض فقد عرفت أنه لا يجب حينئذ رد المقبوض إلى مالكه، بل تكفى - في هذه الصورة - التخلية بينه وبين ماله، فإذا اراد المالك أن يأخذه ماله - في أي وقت - أخذه بنفسه. أما إذا كان القابض في بلد القبض، ولكن انتقل المالك إلى بلد آخر ثم طالبه بما له لم يجب عليه الرد - عندئذ - قطعا حتى إذا قلنا بوجوب الرد في الشق الاول، فانه لا دليل على جواز مطالبته بما له بأزيد من مطالبته في بدل القبض. أما إذا نقله القابض من بلد القبض إلى بلد آخر، وطالب به المالك فوجب رده إلى بلد القبض، سواء في ذلك كون المال في بلد القبض، وانتقاله إلى بلد آخر، وعليه فمؤونة الرد على القابض، ضرورة أن نقل المقبوض إلى غير بلد القبض لم يكن باذن مالكه لكى تكون مؤونة الرد عليه، بل كان ذلك باختيار القابض، وحينذاك فيجب عليه رده إلى بلد القبض، وذلك للسيرة العقلائية المحكمة في أمثال المقام، أو لدليل ضمان اليد. وقد اتضح لك مما بيناه حكم ما إذا انتقل المالك إلى بلد. ونقل القابض المال إلى بلد آخر، فان المالك إذا طالب القابض بنقل المال إلى البلد الذى هو فيه لم تجب على القابض اجابته. وإذا طالبه برده إلى بلد القبض وجب على القابض رده.