مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
كل من الواجبين شرطا عقليا وكان أحد الواجبين أهم من الآخر، فيقدم فيه الاهم على غيره. والسر فيه أن الاهم بما هو كذلك يصلح أن يكون معجزا مولويا للمكلف عن الطرف الآخر، دون العكس، فتكون نسبة الاهم إلى غيره كنسبة الواجب إلى المستحب أو المباح، فكما لا يمكن أن يكون المباح أو المستحب مزاحما للواجب كذلك لا يمكن أن يكون المهم مزاحما للاهم، ولا يفرق في ذلك بين كون المتزاحمين عرضيين، وبين كونهما طوليين، كما لا فرق بين كون خطاب كل من المتزاحمين الطوليين فعليا وبين كون أحدهما فعليا، دون الآخر مع تمامية ملاكه. أقول: أما ما أفاده من القاعدة الكلية في مزاحمة الاهم والمهم فهو متين جدا. وقد قررناه في المبحث المذكور من علم الاصول. أما ما ذكره من التفصيل بين المعاملات وغيرها فلا يرجع إلى معنى محصل بداهة أن الاتيان بالفرد المتقدم مع سعة الوقت لا ينطبق عليه عنوان المكره عليه ولا المضطر إليه لكى يرتفع حكمه، سواء أكان ذلك من قبيل المعاملات، أم كان من قبيل الامور المحرمة، فان الذى يترتب عليه الضرر انما هو ترك المجموع، لا ترك خصوص الفرد الاول، وعليه فلا ملزم له في فعله. نعم إذا تركه لزمه الاتيان بالفرد الاخير من جهة ترتب الضرر على تركه. وعلى هذا فلو اكره أحد على بيع داره إما يوم الجمعة، أو يوم السبت فبادر إلى بيعها يوم الجمعة فانه يحكم بصحة هذا البيع، لصدوره عن الرضاء وطيب النفس. وكذا إذا اكره على فعل المحرم اما يوم الجمعة، أو يوم الخميس، فانه