مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
ان يكون مبرزا لما في النفس من الاعتبار وان كانت مبرزيته بما يقترن به من القرائن الحالية أو المقالية. نعم ادعى الاجماع على اعتبار اللفظ الصريح في صحة الانشاء ولكن المتيقن منه - على تقدير تسليمه - إنما هو اعتبار الصراحة في اللفظ لاجل دلالته على تعين عقد خاص، وتميزه عما عداه من العقود، لا من حيث تميز ايجاب كل عقد عن قبوله. ما هي ألفاظ القبول؟ قوله: (وأما القبول الخ). أقول: لاشبهة في جواز القبول بلفظ قبلت ورضيت وتملكت وملكت مخففا واشتريت وابتعت وشريت ولا يضر الاشتراك اللفظى في بعض هذه الالفاظ مع قيام القرينة المقالية أو الحالية على تعيين المراد. وهذا واضح لا خفاء فيه. وأما أمضيت وأنفذت وأجزت فذكر المصنف فيها وجهين ولم يرجح أحدهما. وذكر شيخنا المحقق: أن جواز القبول بهذه الالفاظ مبنى على جواز العقد بالكنايات بدعوى: (أن عنوان الامضاء والاجازة والانفاذ لا يتعلق إلا بما له مضى وجواز ونفوذ. وما يترقب منه ذلك هو السبب التام، وهو العقد لتقوم السبب المترقب منه التأثير في الملكية بالايجاب والقبول معا، فلا معنى للتسبب بقوله أمضيت وأجزت وأنفذت إلا في مثل العقد الفضولي، لا بالاضافة إلى الايجاب فقط إلا بنحو الكناية). ويرد عليه: أن المعاملة الفضولية والايجاب الساذج سيان في عدم تأثيرهما في المنشأ مع قطع النظر عن الامضاء والاجازة والانفاذ، ففعلية التأثير فيهما تتوقف على تحقق الاجازة والقبول فكما لا مانع من تتميم العقد