مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
فيؤخذ بالاقل، لانه متيقن، والزائد عليه تجرى عنه البراءة. ٣ - أن العين المغصوبة مضمونة على الغاصب بقاعدة ضمان اليد، فنستصحب ضمانها إلى زمان دفع أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف للشك في ارتفاع الضمان بدفع ما هو أقل من ذلك. ويرد عليه: أن المراد من استصحاب الضمان ان كان استصحاب ضمان نفس العين فلازمه أن يدفع الغاصب قيمة يوم الرد، الا أن هذا لا يحتاج إلى الاستصحاب، لان القاعدة الاولية تقتضي ذلك على ما عرفته قريبا. وان كان المراد منه استصحاب ضمان القيمة ففيه أن اشتغال الذمة لم يثبت الا بالقيمة النازلة، أما الزائد عليها فهو مشكوك فيه فتجرى عنه البراءة فما هو المتيقن قد ارتفع يقينا، أما غيره فلم يتعلق به اليقين من الاول. وعلى الجملة: أن الاستصحاب - في محل الكلام - إما أنه غير جار أصلا أو أنه يجرى. ولكن لا يثبت الا الاشتغال بقيمة يوم الرد، دون أعلى القيم ٤ - أن العين المغصوبة بنفسها مضمونة على الغاصب من ابتداء اغتصابها إلى نهاية بقائها في نظام الوجود، ومن الواضح أن اختلاف قيمتها بالصعود والنزول دخيل في اختلاف ماليتها من جهة الزيادة والنقيصة. وعليه فان حكمنا باشتغال ذمة الغاصب بأعلى القيم فهو، والا يتضرر المالك بفوت مقدار من مالية ماله، والضرر منفى بقاعدة نفى الضرر. ويرد عليه أولا: أن أدلة نفى الضرر انما تنفى الاحكام الضررية فقط ولا تثبت حكما آخر لكى يدفع به الضرر. ثاينا: أن زيادة القيمة السوقية غير مضمونة على الغاصب والا يلزم الحكم بضمانها أيضا - في صورة بقاء العين - مع نقصان قيمتها السوقية يوم الاداء عن قيمتها السابقة، ولم يلتزم به أحد فيما نعلم.