مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣
كما يندفع باختيار الفرد الصحيح كذلك يندفع باختيار الفرد الفاسد أيضا. وعليه فاختيار الفرد الصحيح إنما نشأ من الرضاء وطيب النفس، فيحكم بصحته. وقد اتضح لك مما ذكرناه: أنه لو اكره شخص على ايجاد أحد الامرين، إما بيع شئ من أمواله، أو أداء مال مستحق عليه فاختاره المكره (بالفتح) البيع لما حكم ببطلانه. وكذا لو اكره الراهن - عند حلول أجل الدين - على بيع العين المرهونة أو بيع غيرها مما لا يستحقه المرتهن واختار الراهن الثاني لحكم بصحته. ومن هنا علم انه لو اكره أحد إما على بيع داره أو على بيع دار صاحبه فضولا فباع دار نفسه، فانه لا يحكم بفساده، إذ لا محذور عليه - هنا - في إنشاء البيع الفضولي، لان هذا لا يعد تصرفا في مال غيره لكى يكون من قبيل الاكراه على أحد الامرين الذين يكون أحدهما مباحا والآخر محرما بل هو بمنزلة الاكراه إما على بيع الدار، أو على شرب الماء، فإذا اختار بيع الدار وترك شرب الماء حكم بصحته، لانه لم يصدر إلا من الرضاء وطيب النفس لا من الجبر والاكراه. وإذا اكره على أحد الامرين مع كون واحد منهما معاملة - كبيع الدار - والآخر حراما - كشرب الخمر أو ترك واجب كالصلاة ونحوها - فالكلام فيه يقع في جهتين: الاولى في الحكم التكليفى. والثانية في الحكم الوضعي: أما الجهة الاولى فلا شبهة في حرمة الاقدام على الحرام وترك المعاملة بداهة أن البيع بنفسه أمر مباح كسائر المباحات الشرعية ومن الواضح أنه لا يسوغ ترك المباح والاقدام على الحرام عند دوران الامر بين الارتكاب أحدهما، إذ الحرام ليس بنفسه موردا للاضطرار ولا متعلقا للاكراه،