مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
جواز التصرف فيه مع جهل الدافع. وأما مع علمه فيمكن الاشكال فيه وإن كان باقيا على ملكه، وذلك للاذن فيه في ضمن التمليك). لا إشكال في عدم جواز التصرف في المقبوض مع جهل الدافع بالفساد. أما مع علمه به فقد يقال بالجواز نظرا إلى أن الدافع - عندئذ - قد أذن للقابض في التصرف في ماله. فلا يكون حراما. ولكن الظاهر هو عدم جواز التصرف فيه، لان القاعدة الاولية إنما تقتضي حرمة التصرف في أموال الناس إلا باذن ملاكها، ومن الواضح أن الدافع إنما جوز التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد من حيث كونه ملكا للقابض، لا على وجه الاطلاق، ولما لم تحصل الملكية للقابض، ولا أن المالك قد أذن له في ذلك إذنا جديدا حرم على القابض التصرف فيه وضعا وتكليفا. نعم لو أذن المالك للقابض إذنا جديدا في التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد لم يحرم له التصرف فيه، لا وضعا، ولا تكليفا، ضرورة أن فساد العقد لا يمنع عن إذن المالك جديدا في التصرف في المقبوض. وعلى الجملة: إن الاذن الحاصل في ضمن التمليك بالعقد الفاسد لا يكون منشأ لجواز التصرف فيما وقع عليه العقد، إلا أن يكون - هنا - إذن آخر غير الاذن الحاصل في ضمن العقد الفاسد. ثم إن السيد قد استدل - في حاشيته - على جواز التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد بأن (هذا التمليك له حيثيتان، فهو إذن من حيثية، وتمليك من اخرى، ولما كان التمليك محتاجا شرعا إلى صيغة صحيحة - والمفروض عدمها - فهو غير مؤثر من هذه الجهة، لعدم حصول شرط. وأما من الحيثية الاخرى فهو غير مشروط شرعا، فيجوز العمل به، فان الاذن مؤثر في جواز