مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
وهكذا الكلام في لزوم تحريم المأمومين في الجمعة قبل ركوع الامام، فان ذلك لا يرتبط بالفورية العرفية، بل يحتاج إلى الدليل الشرعي، وعليه فان كان - هناك - ما يدل على الفورية اخذ به، وإلا فيرجع لى أصالة البراءة. والحاصل: أن الامر التدريجي المتصل إذا اخذ موضوعا للحكم، لم يترتب عليه ذلك الحكم في غير حال الاتصال، ضرورة أن فعلية الحكم بفعلية موضوعه، ومن البين الذى لا ريب فيه أن الامر التدريجي المتصل لا يكون فعليا إلا بفعلية هيئته الاتصالية وإذا انتفت هذه الهيئة انتفى الحكم المترتب على ذلك الامر التدريجي المتصل، لانتفاء موضوعه وهذا لا شبهة فيه بحسب الكبرى ولكن البحث في أنه هل تنطبق تلك الكبرى على العقد المركب من الايجاب والقبول، أم لا؟. لا خفاء في أن الاتصال - بحسب الدقة - يساوق الوحدة، فإذا انفصل أحد الامرين عن الآخر - ولو آناما - لم يصدق عليهما عنوان الواحد. نعم قد يتحقق الاتصال العرفي في الامور التدريجية مع تخلل العدم في البين، ومن هنا يقال - للكلام الطويل -: إنه كلام واحد متصل، مع تخلل السكوت فيه قليلا. ولا يخفى عليك أن هذا الاطلاق إنما هو بحسب التشكيك، إذ الاتصال المتحقق ين المستثنى والمستثنى منه أشد من الاتصال المتحقق بين بقية أجزاء الجمل، والاتصال المتحقق بينها أشد من الاتصال المتحقق بين جملة وجملة أخرى، والاتصال المتحقق بين حروف الكلمات أشد من الاتصال المتحقق بين الامور المذكورة كلها، وجميع ذلك واضح لا شبهة فيه. إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه قد استدل على اعتبار الاتصال بين ايجاب العقد وقبوله بوجهين: