مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
العربية عقد بالحمل الشايع فتشمله العمومات والمطلقات. وحيئذ فليس لك أن ترجع إلى أصالة الفساد في العقود، لان موردها إنما هو العقد الذى يشك في صحته وفساده من غير أن يكون مشمولا لادلة الامضاء وهذا ظاهر لا خفاء فيه. ثم إذا قلنا باعتبار العربية في الصيغة وجب اعتبارها في جميع ما هو دخيل في حقيقة الصيغة وماهيتها، وهذا واضح. نعم لا بأس بذكر الشروط - التى اعتبرت في العقود - بغير الالفاظ العربية، لانها غير معتبرة، في ماهية العقود وحقيقتها، كما أنه لا بأس بذكر متعلقات الصيغة - من العوض وغيره - بغير الالفاظ العربية، لان ذكر تلك المتعلقات، وحذفها - مع قيام القرينة على الحذف - سيان، ومن البديهى أنه إذا لم يضر حذفه بصحة العقد لم يضر ذكره بها أيضا. فكما لا بأس بقول القائل: بعت، أو قبلت من دون ذكر الثمن أو المثمن، كذلك لا بأس بقوله: بعت (اين كتاب را بده درهم) ولا نحتمل أن يكون ذكر اللفظ غير العربي مخلا بصحة العقد. ويؤيد ما ذكرناه ما عن العلاء من أنه قال: قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يريد أن يبيع بيعا فيقول: أبيعك بده دوازده؟ فقال: لا بأس إنما هذه المراوضة، فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة (١). وقد اتضح لك مما حققناه حكم العربي الملحون من حيث المادة أو الهيئة أو الاعراب، فانه لا يصح الانشاء بذلك بناء على أن الوجه في اعتبار العربية في العقود هو كون العربي الصحيح متيقنا من أسباب النقل والانتقال واليه أشار المصنف بقوله: (الاقوى ذلك، بناء على أن دليل اعتبار (١) رواه في الوافي ج ١٠ في الباب ١٠٧ ص ٩٤.