مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣
أما إذا كانت زيادة القيمة لقلة الوجود، وعدم وجدانه إلا عند من يبيعه بأكثر من قيمته السوقية. فقد ذكر المصنف - هنا -: أن (الاقوى مع ذلك وجوب الشراء وفاقا للتحرير، كما عن الايضاح والدروس وجامع المقاصد بل إطلاق السرائر، ونفى الخلاف المتقدم عن الخلاف لعين ما ذكر في الصورة الاولى) وير عليه: أن ما استند إليه - من الوجوه - في الصورة الاولى لا يرجع إلى معنى محصل كما عرفته - لكى نعتمد عليه في الصورة الثانية، وإنما التزمنا بوجوب شراء المثل في الصورة الاولى من جهة السيرة، ومن الواضح أنها لا تجرى في الصورة الثانية، بديهة أن زيادة القيمة - هنا - لم تنشأ من ناحية ثبوت المثل في الذمة، بل إنما نشأت من ناحية الامور الخارجية. ومن الظاهر أن إلزام الضامن بهذه الزيادة ضرر غير مربوط ببناء حكم الشارع - بأداء المثل - على الضرر، وإذن فوجوب أداء المثل يدفع بأدلة نفى الضرر. ومن هنا اتضح لك: أنه إذا بقى المقبوض بالعقد الفاسد عند الضامن، وتوقف رده إلى مالكه على تضرر الضامن لم يجب رده لادلة نفى الضرر قيل يجب شراء المثل في الصورة الثانية - أيضا - وإن كان الشراء بقيمة عالية، لان الغاصب يؤخذ بأشق الاحوال. ويرد عليه: أن هذا الوجه يختص بالغصب، فلا يجرى في المقبوض بالعقد الفاسد. أضف إلى ذلك: أنه لا دليل على أخذ الغاصب بأشق الاحوال، وعليه فالحاق الصورة الثانية بصورة الاعواز - التى سنتكلم فيها - وجيه جدا. وعلى الجملة: إنه لا يجب شراء المثل مع عزة وجوده بحيث لا يوجد إلا بأكثر من القيمة السوقية، لقاعدة نفى الضرر. قيل إن الضرر هنا ليس في متعلق التكليف: أعنى به أداء المثل، وإنما