مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤
بقوله (ع): نعم، لان لفظ نعم من جهة قيامه مقام الفعل: أعنى به يلزمك شبيه بالفعل. وعلى هذا فلا دلالة في الرواية على الضمان بقيمة يوم المخالفة دلالة مطابقية، لان معناها عندئذ: أنه تلزمك القيمة يوم المخالفة من غير تعرض لبيان أن هذه القيمة هل هي قيمة يوم المخالفة، أم هي قيمة يوم الدفع، أم هي قيمة يوم التلف، أم غير ذلك. نعم لا بأس بدلالتها على ذلك التزاما، فان ذكر القيمة فيها، ثم اضافتها إلى كلمة بغل، ثم ذكر يوم المخالفة بعد ذلك من القرائن الظاهرة على أن الامام (ع) انما قدر مالية المغصوب، وبين أن ضمانها بقيمة يوم المخالفة إذ لا معنى لكون الضمان يوم الغصب فعليا، ويكون المدار فيه على قيمة يوم آخر. وعلى الجملة: ان تعلق الضمان - بالقيمة يوم الغصب - بمالية المغصوب ظاهر في أن الضمان بقيمة ذلك اليوم. ويرد على هذا الوجه: أنه لا معنى لجعل الظرف متعلقا بلفظ نعم من جهة قيامه مقام الفعل. ضرورة أن ذلك يقتضى الحكم بضمان القيمة من يوم الغصب، مع أنه واضح البطلان، لان الضمان لا يتعلق بالقيمة قبل تلف العين إذ الانقلاب إلى القيمة انما يكون بعد تلفها.