مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤
١ - ما ذكره المصنف (ره) واليك لفظه: (أن الامر المتدرج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتصالية في العرف فلابد في ترتب الحكم المعلق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتصالية، فالعقد المركب من الايجاب والقبول - القائم بنفس المتعاقدين - بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فيقدح تخلل الفصل المخل بهيئة الاتصالية، ولذا لا يصدق المعاقدة إذا كان الفصل مفرطا في الطول، كسنة أو أزيد، وانضباط ذلك إنما يكون بالعرف فهو في كل أمر بحسبه). وإذن فلا يشمله دليل وجوب الوفاء بالعقد، وهذا الذى ذكره المصنف هو ملخص ما أفاده الشهيد (ره). ويتوجه عليه أولا: أن دليل صحة المعاملات ولزومها لا ينحصر بآية وجوب الوفاء بالعقد بل تدل على ذلك أيضا آية التجارة عن تراض ومن البديهى أنا لا ندور في دلالتها على المقصود مدار تحقق العقد، بل يكفى في ذلك تحقق التجارة عن تراض. وقد أشار المصنف إلى هذا الجواب بقوله (وما ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة منوطا بصدق العقد عرفا، كما هو مقتضى التمسك بآية الوفاء بالعقود... أما لو كان منوطا بصدق البيع، أو التجارة عن تراض، فلا يضره عدم صدق العقد). نعم لا يمكن التمسك بآية التجارة عن تراض في خصوص النكاح. ثانيا: أنا لا نرى وجها صحيحا للمنع عن كون العقد الفاقد للموالاة مشمولا لآية وجوب الوفاء بالعقد، ضرورة أن العقد ليس اسما للفظ المركب من الايجاب والقبول، بل هو عبارة عن العهد المطلق أو العهد المشدد، وهذا المعنى أمر نفساني قائم باعتبار الموجب والقابل معا، ومن الواضح أنه لا ينفصم بتخلل الفصل بين الايجاب والقبول اللفظين. نعم لابد وأن يعد ذلك مظهرا - في نظر أهل العرف - لذلك الاعتبار