مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
الضمان بأعلى القيم، بداهة أن الضمان إنما ينتقل إلى القيمة - بعد تلف العين - إما في زمان التلف، أو في زمان الاداء على الخلاف في ذلك، وعليه فلا يمكن الالتزام بضمان القيمة قبل تلف العين، وقبل انتقال الضمان منها إلى القيمة وإن كان الغرض من هذا الوجه هو إثبات الضمان بالقيمة العليا ضمانا فعليا منجزا - سواء أكانت العين باقية بعد انتهائها إلى تلك القيمة، أم كانت تالفة - فهو خلاف ما تسالموا عليه من أن ارتفاع القيمة السوقية مع عدم تلف العين - غير مضمونة على الغاصب على أن ذلك يستلزم الجمع بين العوض والمعوض أحيانا إذ المفروض أن العين باقية في ملك مالكها، ولو التزمنا - معه - بانتقال الضمان إلى بدلها للزم المحذور المذكور. وإن كان الغرض من ذلك أن الضمان بأرفع القيم فعلى، ولكن استقراره في ذمة الغاصب مراعى بالتلف فهو مصادرة واضحة، ولا يساعده النقل ولا الاعتبار، بل هو مخالف لاصالة البراءة من غير دليل شاغل. ثم إنا لو سلمنا دلالة هذه الوجوه الاعتبارية المتقدمة على الضمان بأعلى القيم، ولكن لا يمكن الاستناد إليها في ذلك، لانه اجتهاد في مقابل الصحيحة المتقدمة الدالة على الضمان بقيمة يوم المخالفة. ودعوى أن الصحيحة مجملة، فلا يتضح لنا المراد. منها دعوى غير مسموعة لما عرفته قريبا من ظهورها في الضمان بقيمة يوم الغصب. وقد ظهر لك مما حققناه: أنه لا دلالة في الصحيحة على القول بضمان قيمة يوم الدفع، ولا على القول بضمان قيمة يوم التلف، ولا على غير ذلك من الوجوه، بل هي ظاهرة في خصوص ما ذكرناه فقط. وعليه فلا يصغى إلى الاستدلال على الاول بقاعدة ضمان اليد. فانها محكومة بالصحيحة المتقدمة