مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
وبتعبير آخر: أنا قد ذكرنا في محله أن الضرر عبارة عن النقص في الاموال، أو الاعراض أو الاعضاء والاطراف، أو الانفس ومن البين الذى لا ريب فيه أن نزول القيمة السوقية بعيد عن تلك الجهات كلها ومن هنا يجوز لاى تاجر استيراد مال التجارة وان أوجب ذلك نقصا في قيمة أموال التجار الآخرين. ثالثا: أن أدلة نفى الضرر واردة في مقام الامتنان على الامة، ومن الظاهر أن الحكم بكون أعلى القيم مضمونا على الغاصب مناف للامتنان عليه، فلا يكون مشمولا لادلة نفى الضرر. ٥ - ما أفاده المصنف، وحاصل كلامه: أن الغاصب قد أزال يد المالك عن المغصوب بماله من المالية في كل زمان من أزمنة بقاء المغصوب تحت يد الغاصب، ومن تلك الازمنة ارتفاع قيمته السوقية وعلى هذا فان رد الغاصب نفس العين المغصوبة على مالكها فقد خرج عن عهدتها بداهة أن المأخوذ بالغصب انما هو نفسها، لا ماليتها الخالصة، وإذا تلفت لم يمكن الخروج عن عهدتها إلا برد كل مالية زالت عنها يد المالك، لان حيلولة الاجانب بين الاموال وملاكها توجب الضمان بمجموع المالية الفائتة، ومن الظاهر أنه لا يحصل الفراغ عن ذلك الا برد أعلى القيم، كما أنه لو تلفت العين عند ارتفاع القيمة السوقية لوجب تداركها بأداء تلك القيمة. ويرد عليه: أنه لا صلة بين موارد بدل الحيلولة، وبين ما نحن فيه، ضرورة أن القائلين ببدل الحيلولة انما التزموا به من جهة الجمع بين الحقين، بمعنى: أن تكليف الغاصب برد العين حين التعذر تكليف بما لا يطاق، وهو غير جائز عقلا ونقلا، ومنع المالك عن حقه مع مطالبته اياه ظلم وعدوان، ومخالفة لمقتضى دليل السلطنة، ولا شبهة في حرمته عقلا ونقلا، واذن فالجمع