مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
عدم ضمان الامين مع عدم التفريط. ويرد عليه: أن المالك - عندئذ - وان سلط القابض على ماله، الا أن هذا التسليط لا يجعل المقبوض أمانة مالكية عند القابض، لكى لا يحكم بضمانه مع التلف، بل انما هو تسليط بازاء العوض، ومن الواضح أنه إذا أقدم القابض على أخذ مال غيره - على النهج المزبور - حكم بضمانه للمالك ما لم يسقط ضمانه بمسقط، والمفروض عدم سقوطه بذلك، فلا صلة له بموارد الاستيمان حتى يحكم بعدم الضمان - هنا - من ناحية ما دل على عدم الضمان هناك ودعوى: أن الاذن المتحقق في ضمن العقد مسقط للضمان. دعوى جزافية، بداهة أن الاذن المتحقق في ضمن العقد ليس اذنا مطلقا وانما هو اذن مقيد بدفع عوض المقبوض. وقد يتخيل عدم الضمان مع علم الدافع وجهل القابض، لقاعدة الغرور. ولكن هذا التخيل باطل، لان الغرر بمعنى الخديعة، ومن الظاهر أنه لا يتحقق الا بأمرين أحدهما علم الغار، وثانيهما جهل المغرور. وبديهى أن القابض وان كان - هنا - جاهلا بفساد العقد، الا أنه عالم بأن أخذه هذا ليس أخذا مجانيا، بل إنما هو أخذ بازاء العوض. نعم لا بأس بالتمسك بهذه القاعدة في الزائد عن العوض المسمى ضرورة أن الدافع غار بالنسبة إلى هذا الزائد، فيرجع إليه، لا إلى القابض المغرور وسيأتى تفصيل ذلك في البحث عن بيع الغاصب مع علم المشترى بالغصب. ثم انه لا وجه لاثبات الضمان - هنا - باطلاق النص والفتوى - كما في المتن - لما عرفته آنفا من عدم تمامية النص - أعنى به حديث على اليد - فضلا عن التمسك باطلاقه.