مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
قيل: إن المالك قد أذن للقابض في التصرف في نفس العين الخارجية وعليه فيبقى الاذن مادامت العين باقية على حالها مع بقاء المالك على إذنه السابق وعدم رجوعه عنه. ويرد عليه: أن الاذن لم يتعلق بالتصرف في مال الدافع. وإنما تعلق بالتصرف في مال القابض من جهة استلزام التمليك إياه، لا أنه إذن جديد وراء التمليك، إذ المفروض أن الدافع يرى نفسه أجنبيا عن ذلك المال، فكيف يأذن في التصرف فيه، ومن المفروض أن الملكية لم تحصل فلا معنى لبقاء الاذن في التصرف فيه. وهذا واضح لا شبهة فيه. نعم لو أذن المالك - إذنا جديدا - في التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد - بعد علمه بفساد العقد - جاز التصرف فيه جزما. ولكنه غير مربوط بما نحن فيه. ويضاف إلى ذلك: أنه ينتقض بأنه لو قدم شخص طعاما لغيره باعتقاد أنه من مال صديقه مع علم المعطى له بكون ذلك الطعام للمعطى، لا لصديقه فانه - عندئذ - لا يجوز للمعطى له أن يأخذه، ويتصرف فيه بتخيل أن الاذن قد تعلق بذات الطعام الخارجي الشخصي، فيجوز العمل على طبقه. والوجه فيه: هو أنه لا أثر للاذن الساذج ما لم يتعلق بعنوان مال نفسه بحيث ينطبق ذلك العنوان الكلى على الشخص الخارجي انطباق الكلى على أفراده. هل يجوز التصرف في المقبوض بالعقد غير المعاوضى الفاسد؟ الجهة الثانية: أن حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد هل تشمل المقبوض بالعقد غير المعاوضى الفاسد - أيضا - كالهبة والعارية، أم لا؟