مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١
فلا يجوز للمكره (بالفتح) أن يشرب ما هو مغصوب ونجس. وهكذا لو أكره شخص على شرب أحد المايعين، وكان أحدهما خمرا والآخر متنجسا، فانه لا يسوغ له أن يختار شرب الخمر، لعدم كونه بالخصوص موردا للاكراه، بل لا بدله من اختيار ما يكون ملاك المبغوضية فيه أقل وأخف وقد انجلى لك مما ذكرناه أنه إذا اكره شخص على أحد الفعلين وكان أحدهما مباحا والآخر حراما لم يكن المكره عليه مخيرا في الاتيان بأى منهما بل لابد له من اختيار المباح، كما إذا أكره شخص على شرب أحد الكأسين وكان أحدهما ماء والآخر خمرا لم يجز له شرب الخمر - حينئذ - بزعم تعلق الاكراه به بواسطة تعلقه بالقدر المشترك بينهما. وإن كان كلا الامرين عقدا أو ايقاعا، أو كان أحدهما عقدا والآخر ايقاعا فان كان الاثر مترتبا على أحدهما دون الآخر - بأن اكره على البيع الصحيح أو الفاسد، واختار المكره (بالفتح) إنشاء البيع الصحيح - حكم بصحته، لانه لم يصدر من المكره كرها بل إنما صدر منه باختياره وطيب نفسه، فلا وجه لبطلانه. وإن كان الاثر مترتبا على كل منهما - من غير أن يختص أحدهما بخصوصية زائدة - كان الجامع بالنسبة اليهما متساوي الاقدام، - وحينئذ - فيصير كل واحد من الامرين مصداقا للمكره عليه: أعنى به الجامع. وقد عرفت أن مجرد كون الشئ مصداقا للمكره عليه وإن لم يوجب ارتفاع الحكم، ولكن حيث كان المكره (بالفتح) مضطرا إلى اختيار أحدهما فارتفع عنه الحكم من جهة الاضطرار. وبعبارة اخرى: أن الاكراه قد تعلق بداءة بالقدر المشترك بين الامرين، والقدر المشترك لا يتحقق إلا في ضمن أحدهما، لاستحالة وجود