مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧
وانما هو رضاء من المالك بالغاء الخصوصيات التى هي دخيل في متعلق الضمان وهو المثل، ففيه ارفاق للضامن، لا أنه ضرر عليه لكى يرتفع بأدلة نفى الضرر وقد ظهر لك مما بيناه: أنه لا فارق في جواز الاجبار وعدمه في كلتا الصورتين -: أعنى بهما صورة اجبار الضامن، وصورة اجبار المالك - بين تعذر المثل ابتداء، وبين تعذره بعد مدة. كما أنه لا فارق في ذلك بين التعذر الاستمراري، وبين التعذر في وقت دون وقت. وكل ذلك واضح لاستار عليه ما هو المناط في صدق التعذر والاعواز؟ المحكى عن العلامة في التذكره أن المراد من اعواز المثل هو أن لا يوجد ذلك في البلد وما حوله. وعن المسالك: أنه زاد قوله: مما ينقل عادة منه إليه، كما ذكروا ذلك في انقطاع المسلم فيه. وعن جامع المقاصد: الرجوع فيه إلى العرف. ولكن الظاهر: أن الميزان في تعذر المثل واعوازه هو التعذر الشخصي وعدم إمكان الوصول إليه بشخصه وعليه فإذا تمكن الضامن من الوصول إلى المثل ولو كان ذلك في البلاد النائية لم يصدق عليه الاعواز، بل وجب عليه تحصيله. كما أنه إذا لم يتمكن الضامن من تحصيل المثل ولو كان موجودا في البلد، وأمكن تحصيله لغيره وجب عليه دفع القيمة. والوجه في ذلك: أن تقدير تعذر المثل بحد خاص لم يرد في دليل خاص لكى نجعله مرجعا في البحث، بل لابد من الرجوع في ذلك إلى الاعتبار العقلي، ومن الواضح أن الاعتبار العقلي لا يساعد الا على ما ذكرناه.