مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢
على شئ (١)). وبصحيح زرارة عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا باذن سيده، قلت: فان كان السيد زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد. (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) فشئ الطلاق (٢). ووجه الاستدلال بهما: أنه كلما صدق عليه أنه شئ معتد به فلا يقدر العبد على التصرف فيه شرعا من دون اذن مولاه. وعليه فلا يجوز للعبد أن يكون وكيلا عن غيره في إجراء الصيغة فضلا عن كونه وكيلا مفوضا، ولا على ايجاد الملكية أو الزوجية لنفسه، ولا على طلاق زوجه، ولا على الالتزام بشئ والتعهد بدين - وان اشترط أداءه بعد حريته - لان كل ذلك يصدق عليه عنوان الشئ، فلا يقدر عليه العبد شرعا بدون إذن سيده. وعلى الجملة: ان الظاهر من الآية والرواية هو أن العبد غير مستقل في جميع تصرفاته، سواء أكانت راجعة إلى نفسه حال عبوديته، أم تعلقت برقبته، كأن يضمن الشئ لشخص بشرط أن يعطيه اياه بعد حريته، وسواء أكانت راجعة إلى سيده، أم كانت راجعة إلى الاشخاص الآخرين - وان لم يكن - هناك - ما يزاحم حق المولى، كأن يتوكل عن غيره في عقد أو ايقاع. والسر في ذلك: هو أن عدم قدرته على شئ ليس الا عدم تمكنه من التصرف فيه، وأنه يحتاج في ذلك الا الاستعانة من غيره، ومن الواضح أن المحتاج إلى غيره في فعل لا يكون قادرا على التصرف فيه استقلالا، وعليه (١) سورة النحل الآية: ٧٥. (٢) الفقيه ج ٣ من طبعة النجف باب طلاق العبد ص ٣٥٠.