مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧
نعم يعتبر في مهفوم البيع قصد المتبايعين دخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه وبالعكس، والا فلا يصدق عليه البيع، ضرورة أنه ليس الا تبديل شئ بشئ في جهة الاضافة، وعليه فلو اشترط على البائع دخول الثمن في ملك الأجنبي أو اشترط على المشترى دخول المبيع في ملك غيره كان ذلك موجبا لبطلان المعاملة. لكونه على خلاف مقتضى العقد. نعم لو كان ذلك من قبيل الفوائد المترتبة على العقد لما كان الاشتراط، أو القصد المزبورين من الامور اللاغية. ومثال ذلك أن يشترى أحد من الخباز خبزا ويشترط عليه أن يعطيه للفقير، أو يتصدى هو بنفسه الاعطاء له، فان الخبز يدخل في ملك المشترى بالشراء وان كان ينتقل بعد ذلك إلى الفقير بهبة ونحوها. ثم لا يخفى عليك: أن ما ذكرناه من عدم اعتبار تعيين من يقع له العقد في صحة البيع انما يجرى في كل عقد لا يكون القصد إلى المالك ركنا من أركان العقد، والا يبطل العقد بعرائه عن ذلك. كالزوجين في عقد الزواج، فانهما بمنزلة العوضين في البيع، ضرورة عدم حصول الغرض بصيرورة المرأة زوجا لرجل مبهم. وعدم صيرورة الرجل زوجا لامرأة مبهمة. وكذلك الموقوف عليه والموهوب له والموصى له والوكيل، فانهم من الاركان في الوقف والهبة والوصية والوكالة، فلا ينعقد شئ منها بدون القصد إلى هؤلاء ومن غير تعيينهم أما الجهة الثانية فالكلي بما هو كلى لا يمكن بيعه في مقام الثبوت الا باضافته إلى ذمة خاصة من الذمم، إذ البيع - كما عرفته عند البحث عن تعريف البيع - تبديل شئ بشئ في جهة الاضافة. ومن البين الذى لا ريب فيه أن الكلى بما هو كلى غير مضاف إلى أحد لكى يكون تبديله بشئ من قبيل تبديل شئ بشئ في جهة الاضافة.