مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥
بل يلزم منه الالتزام بصحة صلاة الصبيان إذا اقتصروا فيها بالنية والتكبير للاحرام والركوع والسجدة الواحدة والسلام، فان ترك ما سوى ذلك خطأ لا يضر بصلاة البالغين، والمفروض أن عمد الصبى خطأ. بل يلزم من العمل باطلاق تلك الروايات أن لا تصح عبادات الصبيان أصلا، فان صحتها متوقفة على صدورها من الفاعل بالارادة والاختيار، وقد فرضنا أن عمد الصبى خطأ فلا يعقل صدور عبادة صحيحة منه، ولا أظن أحدا أن يلتزم بشئ من هذه اللوازم. ودعوى انصراف تلك الروايات عن هذه الموارد دعوى جزافية. أما عدم المقتضى للاطلاق فلان تنزيل عمد الصبى منزلة خطأه على وجه الاطلاق يقتضى أن يكون - هنا - أثر خاص لكل منهما عند صدورهما من البالغين، لكى يكون تنزيل عمد الصبى منزلة خطأه بلحاظ ذلك الاثر. كما أن الامر كذلك في تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله صلى الله عليه وآله الطواف بالبيت صلاة (١). ومن الواضح أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا الجنايات، فانها ان صدرت من الجاني عمدا فيقتص منه، وان صدرت منه خطأ فديتها على عاقلته، وعلى هذا فيصح تنزيل جناية الصبى عمدا منزلة جنايته خطأ، فتكون ديتها مطلقا على عاقلته، أما في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلا. نعم قد ثبت أثر خاص لكل من العمد والخطأ في الصلاة وفى تروك الاحرام، فان من ترك جزء من صلاته عمدا فتبطل صلاته، وان تركه خطأ (١) عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطواف بالبيت صلاة ولكن الله احل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. سنن البيهقي ج ٥ ص ٨٧. ومستدرك الحاكم ج ١ ص ٤٥٩.