مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨
ثم الظاهر من هذه الوجوه في نفسها هو الوجه الثاني، لما عرفته من أن زمان الانتقال إلى القيمة إنما هو زمان التلف، وإذن فلا مناص عن الالتزام به إلا مع تعبد شرعى، أما بقية الوجوه غير الوجه الاول فسيأتي البحث فيها قريبا. أما الوجه الاول فقد استدل عليه بصحيحة أبى ولاد الحناط (١) فان (١) قال: اكتريت بغلا إلى القصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا، وخرجت في طلب غريم لي، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل، فتوجهت نحو النيل، فلما اتيت النيل خبرت ان صاحبي توجه إلى بغداد فأتبعته، وظفرت به، وفرغت مما بيني وبينه، ورجعنا إلى الكوفة، وكان ذهابي ومجيئ خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري واردت ان اتحلل منه مما صنعت، وارضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى ان يقبل فتراضينا بأبي حنيفة، فأخبرته بالقصة، واخبره الرجل، فقال لي: وما صنعت بالبغل، فقلت قد دفعته إليه سليما، قال: نعم بعد خمسة عشر يوما، فقال ما تريد من الرجل؟ قال: اريد كرى بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما فقال ما ارى لك حقا، لانه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف، وركبه إلى النيل وإلى بغداد، فضمن قيمة البغل، وسقط الكرى، فلما رد البغل سليما، وقبضته لم يلزم الكرى، قال: فخرجنا من عنده، وجعل صاحب البغل يسترجع، فرحمته مما افتى به أبو حنيفة، فأعطيته شيئا، وتحللت منه، فحججت تلك السنة فأخبرت ابا عبد الله (ع) بما افتى به أبو حنيفة، فقال: في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها، وتمنع الارض بركتها، قال: فقلت لابي عبد الله (ع) فما ترى انت قال: ارى له عليك مثل كرى بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، ومثل كرى بغل راكبا من النيل إلى بغداد، ومثل كرى بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه -