مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧
على المعاوضة فلما جاز ابتداء الالتزام بها لكل من المتصالحين - لتساوي نسبتها اليهما - كان البادى منهما موجبا، لصدق عنوان الموجب عليه لغة وعرفا. ولكن لما انعقد الاجماع على توقف العقد على القبول لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول، إذ لو كان ذلك أيضا بلفظ الصلح للزم تركب العقد من ايجابين، وحينئذ فلا يجوز تقدم القبول على الايجاب في الصلح أيضا. انتهى ملخص كلامه. ويرد عليه أولا: أنه لا وجه لحمله العمومات على العقود المتعارفة، بل هي تشمل جميعا، سواء فيها المتعارف وغير المتعارف. ثانيا: أنه لا وجه لما ذكره في آخر كلامه من قيام الاجماع على توقف العقد على القبول، لعدم الدليل على اعتبار القبول في مفهوم العقد، ولا في صحته. ولا في لزومه. بل المتحصل من كلمات أهل اللغه وأهل العرف، هو أن العقد لا يوجد إلا بين شخصين، سواء أكان الصادر منهما مركبا من الايجاب والقبول، أم كان ذلك مركبا من ايجابين فقط، فانه - على كلا التقديرين - يكون مشمولا للعمومات الدالة على صحة العقود ولزومها. وقد أشرنا إلى ذلك آنفا. ثالثا: أنه لا وجه لمنعه عن تقديم القبول - الذى وقع بلفظ الامر - على الايجاب، لانا ذكرنا مرارا: أن حقيقة العقد هي الاعتبار النفساني المبرز بمظهر خارجي، من غير أن تعتبر في ذلك أية خصوصية من الخصوصيات ودعوى أن إنشاء القبول بلفظ الامر مخالف لاعتبار الماضوية في العقود، دعوى فاسدة، لما عرفته قريبا من عدم الدليل على اعتبار الماضوية بوجه رابعا: أنه لا وجه لتفصيله (ره) بين قبلت، ورضيت، وأمضيت وأنفذت، وبين اشتريت، وتملكت، وملكت مخففا، حيث التزم بعدم