مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩
علم أو اطمأن بأن الآخر يرتكب المكره عليه إما لعدم مبالاته في الدين أو لخوفه من توجه الضرر عليه حرم عليه ارتكابه. والسر في ذلك أن الاحكام الشرعية وإن كانت مجعولة على نحو الكلية ولكنها منحلة إلى الاحكام الجزئية باعتبار تعدد موضوعاتها الشخصية. وعليه فكل فرد من أفراد المكلفين له حكم مستقل غير مربوط بحكم المكلفين الآخرين، وحينئذ ففى ما نحن فيه إن خاف كل واحد من الشخصين من ترتب الضرر على تركه ارتكاب الحرام شمله حديث الرفع، ويحكم باباحة الفعل الصادر منه والا يكون مشمولا لدليل التحريم، فيحكم بحرمة ما ارتكبه من الفعل. أما الثاني فقد يكون متعلق الاكراه عقدا واحدا، وقد يكون متعلقه عقدين: أما الاول فلا شبهة في بطلانه - كما إذا اكره الجائر أحدا من الوكيل أو الموكل على بيع خاص. ووجه البطلان: أن الوكيل والموكل وإن كانا متعددين خارجا ولكن الصادر من أي منهما مملوك لشخص واحد، وهو الموكل، وعليه فمتعلق الاكراه أمر وحداني غير متعدد بتعدد الاشخاص، وإذن فشأن ذلك شأن إكراه الشخص الواحد على ارتكاب فعل فارد. ومن هنا اتضح لك الفارق بين ما نحن فيه وبين ما تقدم: أعنى به إكراه شخص واحد على أحد العقدين، بداهة أن بطلان العقد - هناك - من جهة الاضطرار إلى أحد البيعين بخلافه - هنا - فان البطلان فيه من جهة الاكراه وهذا واضح. أما الثاني فيأتى فيه ما ذكرناه في اكراه أحد الشخصين على فعل محرم، وعليه فان علم كل منهما أو اطمأن بصدور العقد من الآخر حكم بصحته إذا