مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
الطلاق حقيقة. إما من ناحية الجهل ببطلان طلاق المكره، أو من جهة الاعتقاد بصحة طلاقه (١). وقد تردد المصنف في الحكم بصحته وفساده، ثم قال: إلا أن تحقق الاكراه أقرب. والظاهر أن يحكم ببطلان الطلاق - هنا أيضا - لان المناط في صحة العقود والايقاعات صدورها عن الرضاء وطيب النفس، ومن الظاهر أن الطلاق المزبور ليس كذلك. وتدل على ما ذكرناه صحيحة البزنطى عن أبى الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك، فقال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وضع عن امتى ما أكرهوا عليه (٢). ووجه الدلالة هو أن الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة. وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار - أيضا - الا أن استشهاد الامام عليه السلام - على عدم وقوع الامور المذكورة - بحديث الرفع دليل على بطلان الطلاق الاكراهي. وهذا ظاهر. ثم انه لا يفرق في بطلان الطلاق عن كره بين أن يرجع الضرر المتوعد عليه إلى نفس المكره (بالفتح)، أو إلى عرضه وشرفه، أو إلى ماله، أو إلى من يهمه أمره من عشيرته وأقاربه ونحو ذلك، كأن يقول الجائر لاحد: طلق زوجك، والا قتلتك، أو قتلت ابنك، وعشيرتك أو أخذت أموالك، أو يخوفه بأشباه ذلك مما يضر المكره (بالفتح). أما إذا لم يكن الضرر راجعا إلى المكره (بالفتح) كما إذا قال له الأجنبي: (١) كما عن الحنفية - وقد ذكرنا رأيهم في ص ٢٨٢. (٢) الوسائل باب ١٦ من ابواب كتاب الايمان.