مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥
وعتقه والشهرات المدعات في حكم المكره - على صورة العجز عن التورية، لجهل أو دهشة، بل مورد بعضها يأبى عن الحمل المذكور، كما يتضح ذلك لمن يراجعها. ويضاف إلى ذلك: أن القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حين الاكراه عرفا، بداهة أن الاصحاب - وفاقا للشيخ في المبسوط - جعلوا من شروط تحقق الاكراه علم المكره أو ظنه بوقوعه في الضرر المتوعد به مع الامتناع عن ايجاد المكره عليه، ومن البين أنه لا شبهة في وجود الملازمة بين امتناع المكره (بالفتح) عن الفعل المكره عليه، وبين وقوعه في الضرر - الذى هو المعتبر في صدق الاكراه - مع التمكن من التورية، كما لا شبهة في انتفاء هذه الملازمة مع التمكن من غيرها. وإذن فموضوع الاكراه متحقق في الاول فيلحقه حكمه، دون الثاني مع أن العجز عنها لو كان معتبرا لاشير إليها في قضية عمار وأبويه (١). ولكن يتوجه على ذلك: أنه لم يتضح لنا الفارق بين امكان التفصى بالتورية وغيرها، فكما لا يتحقق مفهوم الاكراه في الثاني، كذلك لا يتحقق مفهومه في الاول - أيضا -. (١) قصة عمار على ما رواها المفسرون في شأن نزول قوله تعالى: (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) - سورة النحل، الآية: ١٠٦ - ان قريشا اكرهوه وابويه ياسر وسمية على الارتداد فأبى ابواه فقتلوهما، وهما اول شهيدين في الاسلام، واعطاهم عمار بلسانه ما ارادوا مكرها فقيل: يا رسول الله ان عمارا كفر فقال: كلا ان عمارا ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه، فاتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يبكى، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسح عينيه وقال: مالك إن عادوا لك فعدهم بما قلت.