مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩
عن الاستيلاء على الشئ، كما أن كلمة بسط اليد كناية عن الجود، والسخاء. وكلمة قبض اليد كناية عن البخل، ولا ريب أن استعمال لفظ الاخذ في هذا المعنى - الذى ذكرناه - كثير في القرآن وغيره، ومنه قوله (تعالى): لا تأخذه سنة، ولا نوم (١) وإذن فالصحيح في وجه المنع عن شمول الحديث للمنافع هو الوجه الثاني، وهو اختصاص ذيل الحديث بالاعيان، وعدم شموله للمنافع ٢ - قوله (ع): حرمة ماله -: أي المؤمن - كحرمة دمه (٢) فان الظاهر من هذه الجملة أن إتلاف مال المؤمن موج للضمان، ومن الواضح أنها كما تشمل الاعيان كذلك تشمل المنافع المستوفات - أيضا - لصدق المال عليها جزما. ويتوجه على الاستدلال بها: أن الظاهر منها هو الحكم التكليفى، بمعنى: أنه لا يجوز إتلاف مال المؤمن بغير إذنه، كما لا تجوز إراقة دمه. وعلى تقدير أن تكون الحرمة بمعنى الاحترام. فغاية ما تدل عليه هذه الجملة المباركة هي لزوم حفظ مال المؤمن عن التلف، وعدم جعله في معرض الهلاكة، فان ذلك هو مقتضى الاحترام. أما الضمان فلا يستفاد من ذلك، وإلا يلزم على كل واحد من المؤمنين ضمان مال المؤمن الآخر مع التلف بآفة سماوية، ولا شبهة في أن هذا المعنى لا يمكن الالتزام به بوجه. ٣ - الروايات الدالة على عدم حلية مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه، وعلى حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه. وقد عرفت صدق المال على المنافع. ولذا تقع ثمنا في البيع، وعوضا في الخلع، وصداقا في النكاح وهكذا ويتوجه على الاستدلال بها: أن المستفاد منها ليس (١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥. (٢) قد تقدم ما يرجع إلى هذه الجملة في ص ٩١.