مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧
مفهوم المطاوعة. ولكن هذه المطاوعة ليست مطاوعة لفعل غيره بل المراد من ذلك انما هو مطاوعة الذات للمبدء. وسواء أكان المبدء صادرا من نفس الذات - كالاتجار والاكتساب والاحتطاب - أم كان صادرا من شخص آخر كالابتياع والاتهاب وأشباه ذلك. وعلى هذا فلفظ اشتريت ان ذكر في الايجاب فتتخذ الذات المبدء من نفسه، ويدل على تمليك البائع ماله لغيره بعوض معلوم. وان ذكر في القبول فتتخذ الذات المبدء من غيره، ويدل على تملك مال غيره بعوض معلوم فيصير بذلك مصداقا للقبول الحقيقي. وعليه فايجاب البيع بلفظ اشتريت مناسب لمفهومه اللغوى لاستعماله فيه لغة (١) بلا احتياج إلى ابتناء ذلك على كونه من الاضداد، كما توهم. ودعوى: أنه لا يجوز انشاء الايجاب به لعدم تعارفه بين الناس دعوى جزافية، لان مجرد عدم تعارف الانشاء به لا يمنع عن ذلك، بعد صحة استعماله في البيع لغة. ثم إنه إذا جاز الانشاء بلفظ اشتريت فما هو المائز بين استعماله في الايجاب وبين استعماله في القبول. قال المصنف: ان (دفع الاشكال في تعيين المراد منه بقرينة تقديمه الدال على كونه ايجابا إما بناء على لزوم تقديم الايجاب على القبول، وإما لغلبة ذلك غير صحيح، لان الاعتماد على القرينة الغير اللفظية في تعيين المراد من ألفاظ العقود قد عرفت ما فيه). ويتوجه عليه: ما ذكرناه سابقا من صحة الانشاء بكل ما يصح أن (١) في القاموس: كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فقد اشتراه. ومنه اشتروا الضلالة بالهدى.