مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
بين الحقين يقتضى الالتزام بوجوب أداء بدل الحيلولة إلى المالك، وسيأتى التعرض لذلك تفصيلا. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فان كلامنا - هنا - في أصل ضمان الغاصب القيمة العليا، لا في وجوب أداء ما هو ثابت في ذمة الضامن مع مطالبة المالك اياه. أضف إلى ذلك: أن بدل الحيلولة انما ثبت في مورد لم تتلف العين تلفا حقيقيا، بل تعذر الوصول إليه من ناحية الموانع الخارجية ومن الظاهر أن هذه الكبرى لا تنطبق على مورد بحثنا، لان العين في زمان وصولها إلى القيمة العليا لم يتعذر ردها على مالكها، لان حيلولة الغاصب بين المالك وماله غير مستندة إلى التعذر النازل منزلة التلف، بل هي اختيارية للغاصب. أما في زمان تلفها حقيقة فقد انتقل ضمانها إلى القيمة، فما هو الموجب لضمانه أعلى القيم. وهذا ظاهر لا خفاء فيه. ٦ - ما ذكره المحقق الايروانى، واليك لفظه (فالاحسن في الاستدلال على ضمان أعلى القيم: أنه يصدق عند صعود القيمة أن الغاصب معتد يوم صعود القيمة بمالية صاعدة، ومقتضى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى جواز أخذ تلك المالية منه بعد التلف مجازاة لاعتدائه). ويتوجه عليه: أنه لا دلالة في الآية الكريمة على أصل الضمان - على ما عرفته في أوائل المسألة - فضلا عن دلالتها على الضمان بارفع القيم. ٧ - أن العين مضمونة على الغاصب في جميع أوقات الغصب التى منها زمان وصولها إلى القيمة العليا. ويرد عليه: أنه ان كان الغرض من هذا الوجه هو كون العين بنفسها مضمونة على الغاصب ما دامت باقية فهو صحيح، ولكن لا دلالة في ذلك على