مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
عرفت أن الاستدلال بها على الضمان - هنا - لا يرجع إلى معنى محصل. وعليه فيحكم بالضمان في المقبوض بالعقد الفاسد مطلقا من ناحية السيرة المزبورة. سواء في ذلك التلف والاتلاف. واذن فمدرك الضمان في قاعدة ضمان اليد، وفى المقبوض بالعقد الفاسد انما هو هذه السيرة. هذا ما ساقنا إليه نظرنا القاصر، والله العالم بالواقع. بحث في بعض الاعمال المضمونة قوله: (ويبقى الكلام حينئذ في بعض الاعمال المضمونة) أقول: قد عرفت أن المقبوض بالعقد الفاسد مضمون على القابض. وهل يحكم بضمان الاعمال التى لا ترجع نفعها إلى الضامن، ولم تقع في الخارج بأمره - كالسبق مثلا في المسابقة الفاسدة - أم لا؟. قد حكم الشيخ والمحقق وغيرهما بعدم استحقاق السابق اجرة المثل. وحكم قوم آخرون بالاستحقاق. والتحقيق هو الاول، لان مناط الضمان إما الاستيلاء على أموال الناس أو استيفاء منافعها، أو الامر بعمل محترم مع صدوره من المأمور في الخارج، سواء أوصل نفع ذلك العمل إلى الآمر أم لم يصل إليه. ومن الظاهر أن هذه الجهات كلها منتفية في المسابقة الفاسدة، بديهة أن الصحيح منها انما يوجب الضمان من جهة امضاء الشارع هذه المغالبة، لاجل الاهتمام بأمر الجهاد مع الكفار، حيث ان في المسابقة والمرامات تمرينا للحرب، وتهيئا إليها، ولولا هذه الناحية لم تفترق المسابقة والمرامات من سائر أنواع القمار الذى نهى عنه وضعا وتكليفا بالآيات المتظافرة، والروايات