مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
ومن الظاهر أن الحكم بعدم ضمان القابض لما قبضه بالعقد الفاسد ضرر على المالك، فينفي بأدلة نفى الضرر. والجواب عن ذلك أولا: أنه لا دلالة في هذه الروايات على الضمان - هنا - سواء أاريد منها نفى الحكم الضررى بداءة، كما عليه المصنف، أم اريد منها نفى الحكم الضررى بلسان نفى موضوعه، كما عليه جمع من المحققين والوجه في عدم دلالتها على ذلك: هو ما ذكرناه في محله من اختصاص أدلة نفى الضرر برفع الاحكام المجعولة في الشريعة. أما إذا كان الضرر ناشئا من عدم جعل حكم - كالضمان في المقام - فأدلة نفى الضرر لا تفى بنفيه ليثبت الجعل الشرعي: أي الضمان. ثانيا: أن محل الكلام - في المقام - هو الضمان بالبدل الواقعي، فان الضمان بالمسمى غير ثابت قطعا، وعليه فتقع المعارضة في شمول أدلة نفى الضرر لكلا الطرفين، إذ قد يزيد البدل الواقعي على المسمى بكثير. ووقتئذ الحكم بضمان القابض له مع عدم إقدامه عليه بوجه يوجب تضرره لا محالة. ثالثا: أن هذه الروايات لو دلت على الضمان فانما تدل عليه في موارد الاتلاف، أو في موارد استيفاء المنافع، أو فيما كان العمل بأمر الآمر. أما - وعن عقبة، عن ابي عبد الله (ع) قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الارضين، والمساكن، وقال: لا ضرر، ولا ضرار. مجهول بعقبة ومحمد بن عبد الله بن هلال. الكافي ج ٥ من ط ٢ ص ٢٨٠. وعن النبي صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار في الاسلام. مرسل. الفقيه ج ٤ من ط ٤ في باب ميراث اهل الملل ص ٢٤٣. وعن دعائم الاسلام - في حديث - إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا ضرر، ولا ضرار. مرسل. مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٥٠.