مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨
المعدة لضبط الاحاديث، وإنما أخذه الاصحاب من أصول العامة، واستدلوا به على مقصودهم في كتبهم الاستدلالية، وإذن فلا يمكن الاستناد إليه في شئ من الاحكام الشرعية، فضلا عن جعله من القواعد المسلمة بين الفقهاء، وتسميته بقاعدة ضمان اليد. ودعوى أن الحديث المزبور وإن كان ضيعف السند، ولكن ضعفه منجبر بعمل المشهور به، وإرسالهم إياه إرسال المسلمات. دعوى فاسدة، لانا ذكرنا مرارا: أن عمل المشهور برواية ضعيفة لا يوجب اعتبارها. كما أن إعراضهم عن العمل بالرواية الصحيحة لا يوجب - ثم إن سمرة هو الذى انحرف عن امير المؤمنين (ع) وكان ايام مسير الحسين (ع) إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، وكان يحرض الناس على الخروج إلى الحسين (ع) وقتاله. وعن ابن عدي، قال قدمت المدينة، فجلست إلى ابي هريرة، فقال: ممن انت؟ قلت: من اهل البصرة، قال: ما فعل سمرة بن جندب؟ قلت: هو حي، قال: ما احد احب إلى طول حياة منه، قلت: ولم ذاك؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي، وله، ولحذيفة بن اليماني: آخركم موتا في النار. وروى واصل انه كان له نخل في بستان رجل من الانصار، فكان يؤذيه، فشكا الانصاري ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث إلى سمرة، فدعاه، فقال له: بع نخلك من هذا، وخذ ثمنه قال: لا افعل، قال خذ نخلا مكان نخلك قال لا افعل قال فاشتر منه بستانه، قال: لا افعل، قال: فاترك لي هذا النخل ولك الجنة قال: لا افعل، فقال صلى الله عليه وآله للانصاري: إذهب فاقطع نخله، فانه لا حق له فيه وإلى غير ذلك من مطاعنه. وقد ذكر ذلك كله ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ٧٧. المطبوع بمصر سنة ١٣٧٨.