مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
بعت من غير أن يجبر على قصد معناه. وحينئذ فإذا تكلم بذلك مع القصد والالتفات إلى المعنى كان هذا بيعا حقيقة، لان شأن الامور الانشائية في ذلك شأن الافعال التكوينية. فكما أن المكره على ايجاد فعل تكويني في الخارج لا يخلو عن القصد والارادة، - ولا يكون الفعل الصادر منه كالفعل الصادر من النائم والساهى والمجنون وأمثالهم - كذلك الحال في الافعال الانشائية. نعم صحة العقود والايقاعات تدور مدار صدورها من المنشئ في حال الرضاء، وطيب النفس، للادلة الدالة على ذلك، وإذا انتفى الرضاء فسدت العقود والايقاعات، ولم يترتب عليها أثر شرعى أصلا. وعلى الاجمال: إن اعتبار الرضاء في صحة العقود والايقاعات اعتبار شرعى، وليس ذلك من جهة دخله في مفهوم العقد وإلا لم يلتزم بعض العامة (١) بصحة عقد المكره، ضرورة أن ما لا يصدق عليه مفهوم العقد لا يعقل أن يكون عقدا صحيحا. وعلى هذا الضوء فصحة بيع المكره مع لحوق الرضاء به ليست من جهة الاجماع، بل من جهة موافقته للقاعدة. حيث إنه لا يستفاد من دليل اعتبار الرضاء إلا اعتباره على النحو الجامع بين المقارن واللاحق، وسيأتى توضيح ذلك في البحث عن بيع المكره وهذا بخلاف المعاملات الصادرة من المجنون والغافل والمغمى عليه وأشباهم، فانه لا يمكن تصحيحها بلحوق رضاهم بها، إذ لا يصدق عليها أي عنوان من عناوين المعاملات، ولا ينطبق عليها أي مفهوم من مفاهيمها. بل لا يصح أن يطلق عليها أي اسم من أسماء العقود والايقاعات، إلا أن يكون الاطلاق بنحو من العناية والمجاز. (١) سنذكر ما ذهب إليه هذا البعض في البحث عن بيع المكره.