مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧
١ - أن يستند الفعل الصادر من الفاعل إلى إرادته، ويقابله صدور الفعل منه بلا اختيار وشعور، كحركة المرتعش. ٢ - أن يراد من الاختيار تسلط الفاعل على فعله، ويقابله كونه مجبورا في فعله ومكرها عليه من ناحية شخص آخر. أما الاختيار بالمعنى الاول فلا شبهة في اعتباره في العقود، لانا ذكرنا مرارا: أن حقيقتها - بل حقيقة جميع الامور الانشائية - متقومة بالاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي ومن الواضح جدا أنه إذا انتفى القصد والالتفات من المتعاقدين انتفى منهما الاعتبار النفساني، وإذن فيكون اللفظ الصادر منهما لفظا ساذجا، وغير مظهر للاعتبار النفساني. ومن البين الذى لا ريب فيه أن اللفظ الساذج بعيد عن مفهوم العقد. أما الاختيار بالمعنى الثاني فلا دليل على اعتباره في حقيقة العقد ضرورة أن الارادة والاختيار - بهذا المعنى - من الامور النفسانية التى لا تطلع عليها غير علام الغيوب، وعليه فلا يعقل أن تقع موردا للاجبار. ومن هنا ذكر المصنف - في البحث عن جواز الكذب عند الضرورة - أن المكره على إنشاء العقود إنما اكره على التلفظ بصيغة البيع، ولم يكره على إنشاء حقيقة البيع، فالاكراه على البيع للحقيقي يختص بغير القادر على التورية، كما أن الاضطرار على الكذب مختص بالعاجز عنها. وعليه فإذا كان شخص مكرها على البيع، ولم يور - مع قدرته على التورية - فقد أوجد البيع بارادته واختياره. انتهى ملخص كلامه. أما ما أجاب به المصنف عن ذلك في المبحث المذكور فهو لا يرجع إلى معنى محصل فراجع هناك. وكيف كان أن المكره على البيع - مثلا - إنما اكره على التكلم بكلمة