مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
خالد: قبلت البيع لنفسي بكذا لبطل العقد، لعدم ورود الايجاب والقبول على مورد واحد، كما عرفته في القسمين السابقين. وقد يتوهم: أن اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول في الصورة الثالثة ينافى لما أسلفناه في تعريف البيع، من أنه تبديل عين بعوض في جهة الاضافة ضرورة أن مقتضى هذا التعريف هو أن لا يلاحظ البائع الخاص، ولا أن يلاحظ المشترى المعين في تحقق مفهوم البيع، بل مقتضى التعريف المزبور أن لا يلاحظ في ذلك كون البائع مالكا للمبيع، وكون المشترى مالكا للثمن ومن هنا نحكم بصحة المعاملة الفضولية. ولا يقاس البيع - في ذلك - بالنكاح، إذ لابد في النكاح من التطابق بين الايحاب والقبول بالنسبة إلى الزوجين، فان منزلتهما - في عقد الزواج - منزلة العوضين - في البيع - وقد عرفت اعتبار التطابق فيه بين الايجاب والقبول من ناحية العوضين. ولكن هذا التوهم فاسد، ضرورة أن التعريف المذكور إنما يقتضى عدم اعتبار التطابق بين الايحاب والقبول بالنسبة إلى البائع الخاص والمشترى الخاص فيما إذا كان العوضان من الاعيان الخارجية. أما إذا كان أحدهما كليا في الذمة، فانه عندئذ لابد من اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول من ناحية البائع والمشترى، ضرورة أن ذمم الاشخاص مختلفة بحسب قوة الوثاقة وضعفها، إذ رب شخص لا يعتمد عليه في الامور الحقيرة، ورب شخص تطمئن إليه النفس في الامور الخطيرة. وعليه فإذا باع زيد متاعه من عمر بخمسين دينارا في الذمة، فانه ليس لعمرو أن يقبل هذا البيع لغيره، ولا لغيره أن يقبله لنفسه، ضرورة أن ذمة عمرو غير ذمم بقية الاشخاص، فالارتضاء بالاولى لا يستلزم الارتضاء