مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
الجواز في القسم الاول. وبالجواز في القسم الثاني وبيان ذلك: أن العقود قد يعتبر فيها القبول، وقد لا يعتبر فيها الا الرضاء بفعل الموجب بلا حاجة إلى إنشاء آخر غير ما صدر من الموجب: أما القسم الثاني فيما أنه لا يعتبر فيه القبول، ويكفى فيه مجرد الرضاء، لم يفرق فيه بين تقدم الرضاء وتأخره. فلو استدعى زيد عمروا في بيع داره فأذن له صح لزيد بيعها، وان لم يتحقق منه انشاء لقبول الوكالة. نعم هذا القسم من الوكالة الاذنية - التى تتقوم بالاذن الساذج - لا يترتب عليه حكم الوكالة العهدية - التى تقوم بالالزام والالتزام من الطرفين - وعليه فإذا رجع عمرو عن اذنه لم يصح بيع زيد بعده، وان لم يبلغه الرجوع. ومن هذا القبيل العارية والوديعة، فانهما أيضا لا يحتاجان إلى القبول ويكفى في تحققهما مجرد رضاء المستعير والمستودع بانشاء المالك. بل وكذلك الحال في الوصية، فإذا أوصى بمال لزيد، لم يعتبر في صحتها الا رضاء زيد بالتمليك، من دون حاجة إلى القبول. وعلى الجملة: ان الحاجة إلى الرضاء في هذه العقود، كالحاجة إلى رضاء الزوجة في صحة التزويج على بنت أختها، أو بنت أخيها. ومعه لا موجب لاعتبار تأخر القبول في العقود المزبورة، لانه يكفى فيها مجرد الرضاء سواء تأخر عن الايجاب، أم تقدم عليه. أما القسم الاول - أعنى به العقود العهدية - فهو لا يوجد في الخارج الا بانشاء المعاهدة والمعاقدة من الجانبين. ولكن لا دليل على كون أحد الانشائين معنونا بعنوان الايجاب، وكون الآخر معنونا بعنوان القبول - بمعناه المطاوعى - لكى يستحيل تقدم الثاني على الاول. بل ذكرنا قريبا: أنه إذا صدق على المنشأ بهما عنوان من عناوين